محمد بن عمر التونسي

252

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

عليه ، وكان ذا منصب جميل وأبّهة حسنة ، إلا أن السلطان كان لا يألفه [ لعدم ] صلاحه « 1 » ، ولما قيل فيه . ولقد سمعت من ثقات أنه أحبل امرأة [ من جواري السلطان ] « 2 » وظهر حملها ، فسئلت فقالت : من سليمان تير ، فغضب عليه السلطان ، وخصاه وبعد أن برئ أعطاه المرأة وولدها . وقد ذكرنا سابقا أن [ الأب ] الشيخ محمد كرّا كان اتّهم بما اتّهم به سليمان تير ، فخصى نفسه بيده دفعا للرّيب « 3 » ، فحظى « 4 » عند السلطان وصار ما صار من أمره . نكتة : مما وقع من عتوّهم وتجبّرهم ، أن اجتمع بعض أمراء الفور في محلّ انشراح ونزهة وانبساط ، وكان فيهم خصىّ ، فجعلوا يأكلون ويشربون ، والخصىّ كواحد منهم . فاتّفق أنّ واحدا من هؤلاء الأمراء [ كان ] معه منديل من حرير ، فأبرزه في المجلس وقال : هل تعلمون لماذا يصلح هذا المنديل ؟ فقال أحدهم : هو يصلح لمسح العرق . وقال الآخر : هو يصلح للتّجمّل والزّينة . وقال آخر : هو يصلح لأن يجعل على صدر أنثى جميلة . وطفق كلّ واحد يقول ما بدا له ، وصاحب المنديل يقول : لا . ولما أعياهم أمره قيل له : قل لنا أنت ، لماذا يصلح ؟ فقال : هذا يصلح للمسح بعد الجماع . فاستحسنوا قوله وسكتوا . فما راعهم إلّا أن قام الخصىّ من بينهم صالتا « 5 » ( 229 ) سيفه ، يروم قتل صاحب المنديل ، وقال

--> ( 1 ) في الأصل : لصلاحه . ( 2 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسية . Voyage au Darfour , p . 254 . ( 3 ) انظر ص 62 حاشية 1 وكذلك ص 80 . ( 4 ) بهذا الضبط في الأصل . ( 5 ) كذا ، بدل : مصلتا .